ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

44

رحلة العالم الألماني

المرسى ، وإن كان ذلك لم يحل دون حصول البحارة الخواص منذ حلولنا بالجزائر على أربع غنائم ، وقد تم بيع الأسرى في المزاد العلني ، وحددت قيمة كل واحد منهم حسب سنه وقوته العضلية ومظهره الخارجي ، هذا وإن أكبر خطر يتعرض له البحارة الجزائريون تمثله السفن المالطية ، ففي السنة الماضية ظهرت سفينتان قبالة مدينة الجزائر وتسببتا في إبقاء الميناء مغلقا لمدة أربعة أشهر بحيث لم يعد من الممكن أن يخرج منه أي شيء . تتكون الغنائم البحرية التي يتحصل عليها الجزائريون في نشاطهم البحري على العموم من سفن إسبانية من نوع طارتان ( Tartane ) ومن بعض قوارب الصيادين ، أما سفن دولتي هامبورغ ولوبيك بجرمانيا فهي تحمل الآن جوازات سفر سويدية أو هولندية ، ولم تعد هدفا للبحارة الجزائريين كما كان عليه الأمر في السابق . [ تنظيم الديوان وإدارة المقاطعات ] يوكل الداي وهو رئيس الدولة الاعتناء بشؤون البلاد إلى الديوان الذي يجتمع كل يوم سبت وهو مجلس مؤلف من كبار ضباط الوجاق وهم الآغوات الذين يصلون إلى هذه المرتبة بالتتابع حسب تقدمهم في السن ، ويرأس الديوان آغا يتولى هذه المسؤولية لمدة شهرين يترك بعدها مكانه لآغا آخر ، وأثناء هذه الفترة التي يتولى فيها رئاسة الديوان يصاحبه في انتقاله عدة

--> قضوا على 4000 من سكانها وأسروا عددا كبيرا ممن نجوا من الموت ، وأزالوا مظاهر المدينة الإسلامية منها وأقاموا حولها العديد من الحصون والاستحكامات العسكرية لمواجهة حصار الجزائريين لهم ، وقد ظلوا لمدة تسع وتسعين عاما يواجهون الهجمات المتكررة التي كانت تشنها عليهم القوات الجزائرية ، حتى تمكن باي الغرب مصطفى بوشلاغم من تحرير وهران سنة 1708 ، وحتى بعد أن أعاد الإسبان احتلالها من جديد سنة 1732 لم يلبثوا أن اضطروا إلى الانسحاب منها سنة 1791 ، فانتقلت إليها قاعدة بايليك الغرب من مدينة معسكر ، وعمرت مدينة وهران من جديد وأصبح سكانها يقدرون بعشرين ألفا عندما تمكن الفرنسيون من الاستيلاء عليها سنة 1831 .